فارسی
الأخبار
الصفحة الرئيسية   /   الأخبار   /   الکتب ودور النشر   /   "جبل عامل في العهد العثماني" للكاتب سيف أبو صيبع
الأحد 28 شوال 1438 الساعة 09:47 مساءً
"جبل عامل في العهد العثماني" للكاتب سيف أبو صيبع
يستعرض الكاتب سيف أبو صيبع في بحثه “جبل عامل في العهد العثماني” النهضة الفكرية التي قامت في جبل عامل، إذ أنه وبالرغم من حدود جبل عامل الجغرافية الصغيرة إلا أن عطاءه الفكري تجاوزَ حدوده بكثير، حيثُ برز منه كوكبةٌ من العلماء والمفكّرين الذين تنوعت إسهاماتهم التنويرية والنهضوية في الحقبة الزمنية (۱۸۸۲-۱۹۱۴)، إذ أسهمت هذه الحقبة بترسيخ معالم الواقع الفكري والقيام بنهضة علمية سابقة نسبيًا عن مثيلاتها في بعض البلدان العربية.
ويشير الكاتب في مقدمة بحثه ان سنة ۱۸۸۲ شكلت نقطة انطلاق الحركة الفكرية بجبل عامل وشهدت ظهور أول مدرسة على الطراز العلمي الحديث في النبطية، أما العام ۱۹۱۴ فكان نهاية لحقبة الدراسة وحدثت عدة متغيرات أسهمت بتراجع الحركة الفكرية كاندلاع الحرب العالمية الأولى وازدياد مضايقات العثمانيين لرواد الفكر. فكان الهدف من البحث هو توضيح مكانة حاضرة عربية إسلامية بارزة لم تأخذ حقها بالدراسات الأكاديمية وقد أجرى الكاتب عدة مقالات أسهمت بإثراء فقرات البحث.
صدر الكتاب عن دار الرافدين في بيروت، لبنان. ويقع في ۴۸۳ صفحة، وهو دراسة فكرية تاريخية أُعدت لنيل درجة الدكتوراه.
ويتألف الكتاب من أربعة فصول يتحدث في أولها عن الأسس التاريخية التي أسهمت بإرساء الحركة الفكرية إذ لم تكن هذه الحركة وليدة الحقبة فحسب بل كان لها أسس ومقومات إدارية وتاريخية وجغرافية ساهمت بولادة هذه الحركة على يد المفكرين. وعرفت هذه المنطقة تاريخيًا وبحسب مصادر التراث الإسلامي باسم “جبل الجليل” وإن تسمية “جبل عامل” تسمية حديثة نوعًا ما ولها أصلٌ تاريخيّ يعود إلى قبيلة عامِلة القحطانية التي خرجت إلى بلاد الشام فأخذ الجبل هذا الاسم منذ القرن الرابع الهجري.
وتصدى الباحث في الفصل الثاني إلى دراسة فلسفة حركة الإصلاح التي كونت قواعد منهجية للحركة الفكرية بجبل عامل، فضلًا عن مسار حركة الإصلاح والتجديد التي سارت باتجاهين، أولهما: حركة التقريب بين الأديان والمذاهب، والآخر: نشر المفاهيم والقيم والأفكار الأخلاقية. ويشيرُ الكاتب إلى أن موسى شرارة عُدَّ المؤسس لحركة التقريب العاملية في التاريخ الحديث إلى جانب حسن يوسف مكي. من جهتها عملت الدولة العثمانية على محاربة الفكر الإمامي وقد قام بعض علماء الدين السنة مثل رشيد رضا إلى جانب موظفي الدولة العثمانية بمواجهة التشيع ومحاربته.
أما الفصل الثالث فقد تخصص بدراسة أهمية ودور العلم والتعليم بقيام الحركة الفكرية، وذلك من خلال دعوات رجال الفكر والدين للتعليم والتعلم كونه السبيل الوحيد من الأوضاع المتردية في المنطقة. وقد فصل الكاتب كل الوسائل التعليمية التي وُجدت بجبل عامل كالتعليم الإسلامي والكتاتيب كمدرسة جبع ومدرسة بنت جبيل إلى جانب التعليم الرسمي والخاص، فضلًا عن التعليم المسيحي الذي تأسس لنشر الأفكار والتبشير بالديانة.
ويشير الكاتب في الفصل الرابع من بحثه الى أهم وأبرز مظاهر النهضة الفكرية كتطوّر حركة التأليف لكتّاب جبل عامل التي كان يحمل معظمها أفكارًا واتجاهات متعددة، إلى جانب صحافة جبل عامل بما حملته مقالاتها من طروحات بغاية الأهمية، إضافة إلى الجمعيات التي برزت وكانت تهدف لنشر العلم والثقافة كجمعية المقاصد الخيرية ولجنة المعارف في النبطية التي تأسست لنشر الثقافة الحديثة على يد سليمان ضاهر وأحمد رضا. وإن أهم مظاهر هذه الحركة الفكرية هو تأسيس المطابع والمكتبات التي كانت تعدّ مقياسًا لتمدّن جبل عامل، أهمها “مطبعة العرفان” التي أنشأت على يد أحمد عارف الزين و”مطبعة دير المخلّص” و”مطبعة المرج”.
استعمل أبو صيبع في بحثه عدة دوريات في مقدمتها “مجلة العرفان” التي مثلت قاعدة معلومات غزيرة ومعاصرة لحقبة البحث، وقد استعان بالكثير من المصادر والمراجع لإغناء الدراسة بالرغم من الإشكاليات التي واجهته كقلة المراجع في المكتبات العراقية والتي دفعته للسفر إلى لبنان وتركيا للتسهيلات العلمية الموجودة في هذين البلدين، إضافةً إلى أن بعض الدراسات اللبنانية لم تستند بالكثير منها بالتوثيق بمصادر المعلومة، أو سطحية العرض التأريخي وعدم الدقة العلمية لكنه استطاع بالرغم من هذا كله من تطويع الأفكار إلى المنهج الأكاديمي العراقي من حيث الكيفية والمنهجية العلمية.
منقول من: شفقنا-بیروت
الأخبار الأخیرة